السيد جعفر مرتضى العاملي
108
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
فرضه علي « عليه السلام » على من يتولون الأعمال له ، فهم لا يعملون إلا بأمره . كما أن هذه الكلمة ، وسؤال طلحة والزبير عن هذا الأمر ربما يشير إلى أن السابقين على أمير المؤمنين « عليه السلام » كانوا يتصرفون - ولو أحياناً - من دون أمر خليفتهم . ويقوى الظن في أن يكون ذلك من سمات العاملين لدى عثمان ، أمثال : مروان ، والوليد بن عقبة . . وقد عرفنا : أن مروان بن الحكم قد اتهم بكتابة الكتاب إلى والي مصر يأمره بقتل عدد من وفد المصريين ، بدون علم عثمان ، كما ادعاه عثمان نفسه . ما عليه إذن : ومن الواضح : أن علياً « عليه السلام » كان يأمر عامِلَه بأن يلين حجابه ، ويقول أو يكتب له : « فألن حجابك » ( 1 ) . أما علي نفسه فلم يكن يَحتاج في الدخول عليه إلى استئذان . وهذا درس عملي لكل حاكم يريد أن يعمل وفق الأطروحة الإلهية ، فإنه إذا استن بسنة علي « عليه السلام » يكون قد بلغ مناه . ولسنا بحاجة هنا إلى التذكير بأن علياً « عليه السلام » لم يكن في أمان
--> ( 1 ) راجع : مصباح البلاغة ( مستدرك نهج البلاغة ) ج 4 ص 155 والغدير ج 2 ص 71 ونهج السعادة ج 5 ص 146 وأنساب الأشراف ( بتحقيق المحمودي ) ج 2 ص 161 وتاريخ اليعقوبي ج 2 ص 202 .